النووي

352

روضة الطالبين

لا نورث ما تركناه فهو صدقة ؟ فهذا نص على زوال الملك . والله أعلم . وهذه الخصلة ، عدها الغزالي من هذا الضرب ، وعدها الأكثرون من الضرب الرابع . ومنه ، أنه ( ص ) كان له أن يقضي بعلمه ، وفي غيره خلاف . وأن يحكم لنفسه ولولده على المذهب ، وأن يشهد لنفسه ولولده ، وأن يقبل شهادة من يشهد له ، وأن يحمي الموات لنفسه ، وأن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج إليهما ، وعلى صاحبهما البذل ، ويفدي بمهجته مهجة رسول الله ( ص ) ، قال الله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * . قلت : ومثله ما ذكره الفوراني وإبراهيم المروذي وغيرهما ، أنه لو قصده ظالم ، وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه ( ص ) . والله أعلم . وكان لا ينتقض وضوؤه ( ص ) بالنوم مضطجعا ، وحكى أبو العباس فيه وجها غريبا ضعيفا ، وحكى وجهين في انتقاض طهره باللمس . قلت : المذهب الجزم بانتقاضه باللمس . والله أعلم . وحكى أيضا صاحب التلخيص : أنه كان يحل له ( ص ) دخول المسجد جنبا ، ولم يسلمه القفال له ، بل قال : لا أظنه صحيحا . قلت : هذا الذي قاله صاحب التلخيص ، قد يحتج له بما رواه الترمذي عن عطية عن أبي سعيد ( الخدري ) رضي الله عنه قال : قال النبي ( ص ) يا علي لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك قال الترمذي : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . قال الترمذي : قال ضرار بن صرد ،